ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
132
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
المحبة والمحبة أثمرت أن يكون الحق سمعه ، وبصره ، وجميع قواه صحّ له أن يكون جوامع الكلمات ، ومجامع الخيرات ، فافهم . ومن هذا المقام ما ورد : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ويخبر صلى اللّه عليه وسلم في أحاديث كثيرة بأخوة الأنبياء عليهم السلام . وفي حديث الأخوة حين قالوا : « نحن إخوانك يا رسول اللّه قال : لا أنتم أصحابي ، وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني . . . . الحديث » « 2 » والإخوة هي الأسوة الحسنة فيما أخذوا من المعدن ، فافهم . ( بأحدية الطريق الأمم ) والأمم بفتح الهمزة هو : المستقيم وفيه تقديم وتأخير : أي بطريق الأحديّة الذاتية الحاصلة من الفناء الذاتي فإنه أقرب طريق إلى البقاء « 3 » ، وأقومها للوصول إليه لا الأحدية الأسمائيّة ؛ لأن الأول من المقام الأقدم وفيضه الأقدس ، والثاني من المقام القديم وفيضه المقدس ، والأمر في نفس الأمر أقدس من أن يكون مقدّسا ومعرفة هذا موقوف على معرفة الأحديّة والواحديّة ؛ لتعلم مراتب الفيضين : أي الأقدس والمقدّس المرتبين على المرتبتين . فاعلم أن الأحديّة والواحديّة ولو كانتا ذاتين لوحدة الذات ، ولكن أحديتها مقام انقطاع الكثرة الوهمية ، والنسب العلمية جملة واحدة ، وفيضها بذاتها لذاتها أقدس من أن يتوهم فيها الغير . وأمّا واحديتها وإن انتفت الكثرة الوجوديّة ، ولكن الكثرة العلمية والنسب الوهميّة حاصلة لا محالة ، وفيضها بذاتها لذاتها لكن بتوهم الغير فهو مقدّس عن وجود
--> ( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 123 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 83 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 384 ) . ( 2 ) رواه الطبري في الرياض النضرة ( 2 / 154 ) . ( 3 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : البقاء صفة ما ثبت عند نفي السوى ، وحقيقته : وجوده بعدم ، وغايته : قيام لا يحول ، ودوام لا يزول ، وصفة لا تتبدّل ، وفعل لا ينقطع ، إعدامه في بطونه ، وإيجاده في ظهوره ، وسوابقه في أوليته التي تبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى ا ه .